السرخسي

423

شرح السير الكبير

591 - ولو قال : أفتح لكم على أن تؤمنوني في عشرة من أهل الحصن ، أو على أنى آمن في عشرة . فهو سواء ( 1 ) ، وهو آمن وتسعة معه . لان حرف في للظرف . فقد جعل نفسه في جملة العشرة الذين التمس الأمان لهم . فلا يتناول ذلك إلا تسعة معه ، لأنه لو تناول عشرة سواه كان هو آمنا في أحد عشرة ، بخلاف الأول ، فهناك ما جعل نفسه في جملة العشرة . فان قيل : فقد جعل العشرة هنا ظرفا لنفسه والمظروف غير المظرف . قلنا : هو كذلك فيما يتحقق فيه الظرف . ولا يتحقق ذلك في العدد إلا بالطريق الذي قلنا . وهو أن يكون هو أحدهم ويجعل كأنه قال : اجعلوني أحد العشرة الذين تؤمنونهم . فان قيل : إذا لم يمكن حمله على معنى الظرف حقيقة فينبغي أن يجعل بمعنى مع ، كقوله تعالى ( فادخلي في عبادي ) ( 2 ) أو يجعل بمعنى على ، كقوله تعالى ) ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) ( 3 ) وباعتبار الوجهين يثبت الأمان لعشرة سواه . قلنا : الكلمة للظرف حقيقة ، فيجب حملها على ذلك بحسب الامكان . وذلك أن يكون هو أحدهم داخلا في عددهم . فلهذا لا نحمله على المجاز . ثم الخيار في التسعة الذين معه إلى الامام هاهنا ، لا إلى رأس الحصن . لأنه جعل نفسه أحد العشرة ، فكما لا خيار له لمن سواه من العشرة في التعيين لا خيار له . وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة على أن

--> ( 1 ) قوله " فهو سواء " ساقط من ه‍ . ( 2 ) سورة الفجر ، 89 ، الآية 29 . ( 3 ) سورة طه ، 20 ، الآية 71 .